السيد علي الطباطبائي

170

رياض المسائل ( ط . ق )

مر من القاعدة والشهرة العظيمة التي كادت تكون من المتأخرين إجماعا بل لعلها إجماع في الحقيقة ولم يذكر جماعة منهم خلافا في المسألة مشعرين بعدم خلاف فيها كما صرح به في المدارك فقال هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء وفيه نظر فقد خالف فيها الشيخ في المبسوط والنهاية فلم يوجب الحفيرة بل قال بجوازها بعد الأمر بالسجود على أحد جانبيه وظاهره التخيير بينهما كما عن الجامع أيضا وعن ابن حمزة عكس المختار فأوجب السجود على أحد الجبينين ومع عدم التمكن فالحفيرة لكن مستندهما سيما الأخير غير واضح سيما في مقابلة ما قدمناه من النصوص المعتضدة بالقاعدة وفتوى المشهور فلا إشكال فيه ومع ذلك فهو أحوط لجوازه عند الشيخ أيضا وأما ابن حمزة فهو نادر بلا شبهة ولو السجود تعذر ذلك إما لعدم إمكان النقل أو لاستيعابه الجبهة أو نحو ذلك سجد على أحد الجبينين بلا خلاف على الظاهر المصرح به في بعض العبائر وفي المدارك أنه قول علمائنا وأكثر العامة وظاهره الإجماع عليه للمعتبرين أحدهما الرضوي ففيه بعد ما مر وإن كان على جبهتك علة لا تقدر على السجود من أجلها فاسجد على قرنك الأيمن فإن تعذر فعلى قرنك الأيسر فإن تعذر فاسجد على ظهر كفيك فإن لم تقدر فاسجد على ذقنك يقول اللَّه تعالى يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وقريب منه المروي في التفسير المتقدم وفيه قلت للصادق ع رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع أن يسجد عليها قال يسجد ما بين طرف شعره فإن لم يقدر فعلى حاجبه الأيمن وإن لم يقدر فعلى حاجبه الأيسر وإن لم يقدر فعلى ذقنه الحديث وظاهرهما اعتبار الترتيب بين الجبينين كما عن الصدوقين وهو أحوط خلافا لظاهر الأكثر وصريح جمع فالتخيير بينهما للأصل وقصور النص سندا عن تخصيصه ويمكن دفعه لولا الشهرة وعدم دلالة الروايتين على وجوب الترتيب صريحا ولكن مراعاته مهما أمكن أولى وإلا يقدر من السجود على أحد الجبينين ف‍ ليسجد على ذقنه بلا خلاف إلا من الصدوقين فعلى ظهر كفه وإلا فعلى ذقنه لما مر من الرضوي وهو مع شذوذه وندرته بل وانعقاد الإجماع على خلافه كما صرح به في المدارك غريب لا معنى له معارض بما مر من الخبر المروي في التفسير المتقدم وفي آخر فيمن لا يقدر على السجود على الجبهة يضع ذقنه على الأرض إن اللَّه تعالى يقول يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وضعف السند منجبر بالعمل وإطلاق الأمر بالسجود على الذقن بعد العجز عن الجبهة مقيد بما مر من النص والإجماع ولو عجز عن جميع ذلك أومأ واضعا جبهته على ما يصح السجود عليه كما مر . [ والرابع الذكر فيه أو التسبيح ] والرابع الذكر فيه مطلقا أو التسبيح منه خاصة على الخلاف المتقدم في الركوع فإن السجود كالركوع في أمثال هذه المباحث لاتحاد الدليل مطلقا [ والخامس الطمأنينة بقدر الذكر الواجب ] والخامس الطمأنينة بقدر الذكر الواجب . [ والسادس رفع الرأس ] والسادس رفع الرأس . [ والسابع أن يكون مطمئنا عقيب السجدة الأولى ] والسابع أن يكون مطمئنا عقيب السجدة الأولى بإجماعنا في الجميع على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر مستفيضا وللنصوص والتأسي وقول الخلاف بركنية الطمأنينة كما في الركوع شاذ وإن ادعى الإجماع عليه ويكفي في الطمأنينة بعد الرفع مسماها اتفاقا وسننه التكبير للأولى حال كونه قائما والهوي بعد إكماله كما في الصحاح وغيرها والقول بوجوب أصل التكبير شاذ كالقول باستحباب البدأة به قائما والانتهاء به مع مستقره ساجدا وقد مر الكلام في الأول وأما الثاني فعن المعتبر دعوى كون المختار فيه اختيار الأصحاب وفي المنتهى وعن التذكرة أن عليه فتوى علمائنا وظاهرهما دعوى الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى ظواهر الصحاح السليمة عما يصلح للمعارضة عدا الخبر كان علي بن الحسين ع إذا هوى ساجدا انكب وهو يكبر وفيه ضعف من وجوه شتى وأن يكون سابقا بيديه إلى الأرض قبل ركبتيه إجماعا كما في الخلاف والمنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام وللنصوص وفيها الصحيح وغيره وزاد الصدوق في الأمالي فقال إنه واجب مدعيا في ظاهر كلامه الإجماع عليه وهو شاذ ضعيف كدعواه مدفوعان بالأصل والصحيح بأي ذلك بدأ فهو مقبول والموثق لا بأس إذا صلى الرجل أن يضع ركبتيه إلى الأرض قبل يديه وفي الذكرى يستحب أن تكونا معا وروي السبق باليمين وهو اختيار الجعفي وأن يكون موضع سجوده مساويا لموقفه بل قيل بوجوبه كما مر وأن يرغم بأنفه على المشهور بل المجمع عليه كما في المدارك وغيره وعن الصدوق القول بوجوبه كما في الموثق وغيره لا صلاة لمن لم يصب أنفه ما يصيب جبينه ويحتملان ككلامه تأكد الاستحباب لا الوجوب لانتفائه بالأصل وظاهر النصوص أن السجود على سبعة أعظم وصريح الخبر إنما السجود على الجبهة وليس على الأنف سجود والإرغام إلصاق الأنف بالرغام وهو التراب لكن ظاهر الأصحاب حصوله هنا بما يصيب الأنف واستحبابه هو المستفاد من الموثق وغيره وظاهر إطلاقهما إجزاء إصابة الأنف المسجد بأي جزء اتفق خلافا للمرتضى فعين الجزء الأعلى منه ولم نقف على مأخذه مع احتمال إرادته بذلك الإجزاء لا التعيين وأن يدعو قبل التسبيح بالمأثور أو غيره للنصوص منها قلت لأبي عبد اللَّه ع أدعو وأنا ساجد فقال نعم فادع للدنيا والآخرة فإنه رب الدنيا والآخرة والزيادة على التسبيحة الواحدة الكبرى إلى السبع أو ما يتسع له الصدر كما مر في الركوع والتكبيرات الثلاث التي منها التكبير للرفع من السجدة الأولى قاعدا معتدلا ثم التكبير للسجدة الثانية معتدلا أيضا ثم التكبير لها بعد رفعه كما في الصحيح الفعلي المشهور والدعاء بين السجدتين بقوله أستغفر اللَّه ربي وأتوب إليه كما فيه أيضا وفي المنتهى دعوى الإجماع عليه وفي آخر قل بين السجدتين اللهم اغفر لي وارحمني وآجرني الدعاء إلى آخره وفي الرضوي اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني فإني لما أنزلت إلي من خير فقير والقعود بينهما متوركا بأن يجلس على وركه الأيسر ويخرج رجليه جميعا من تحته ويجعل رجله اليسرى على الأرض فظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى ويفضي بمقعدته إلى الأرض كما في الصحيحين وظاهرهما تفسيره بما قلنا وفاقا للشيخ ومن تبعه من متأخري أصحابنا خلافا للإسكافي والمرتضى فقالا بقولين مع تخالفهما لم نجد لشيء منهما مستندا هذا وقول المرتضى قريب مما قلناه إلا أنه زاد وينصب طرف إبهام رجله اليمنى على الأرض ويستقبل القبلة بركبتيه معا والطمأنينة عقيب رفع الرأس من السجدة الثانية وتسمى بجلسة الاستراحة وفضلها مجمع عليه بين الأصحاب وفي بعض الأخبار أنها من توقير الصلاة وتركها من الجفاء وفي بعضها الأمر به كالموثق إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية من الركعة الأولى حين تريد أن تقوم فاستو جالسا ثم قم وظاهره الوجوب كما عليه المرتضى مدعيا الإجماع عليه مستدلا به وبالاحتياط ويعضده التأسي لفعلهم ع لهما كما في جملة من النصوص ففي الصحيح رأيته يعني الصادق ع إذا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى جلس حتى يطمئن ونحوه الخبر كان أمير المؤمنين ع إذا رفع رأسه من السجود فقد حتى يطمئن ثم يقوم فقيل له يا أمير المؤمنين كان من قبلك أبو بكر وعمر إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نهضوا على صدور أقدامهم كما ينهض الإبل فقال ع إنما يفعل ذلك أهل الجفاء خلافا للأكثر بل عامة من تأخر فلا يجب وادعى الفاضل في نهج الحق الإجماع عليه وهو الحجة